عائلات محافظة تبحث عن شواطئ أكثر إحتشاماً صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
بقلم/ مصطفى مهدي   
الجمعة, 31 جويلية 2009

أصبحت معظم شواطئ العاصمة ممنوعة على العائلات المحترمة، وذلك بسبب ما صارات تعرفه من مناظر العري التي تخدش الحياء·· من فتيات لايتحرجن من إرتداء “الدوبياس” والكشف عن مفاتنهن، ومن شبان لاهمّ لهم إلاّ إبراز عضلاتهم أمام العيان·· ·

فيما فضّلت بعض العائلات المحافظة إستبدال الشواطئ بالحدائق العمومية أو الغابات، تجنبا لكل ما يسيء إلى حرمتها، فإن هناك من تفطن لحلول أخرى

 

شاطئ “الفار” بالرايس حميدو، أصبح في السنوات الأخيرة قبلة كل شاب متدين، فسكان الحي، وحتى المناطق المجاورة ممن يقصدون المكان، يئسوا من إيجاد شواطئ لايصطدمون فيها بمناظر تفسد عليهم دينهم، لكنّهم أبوا أن يحرموا أنفسهم من متعة البحر وهوائه، وحتى صخوره، فخصصوا هذا الشاطئ ليتجمعوا فيه، وقد انتقلنا إلى المكان، واقتربنا من هولاء الشباب، وتحدثنا إليهم، وكان أوّلهم “نجيم” الذي كان يتهيأ لأن يغوص في الماء، قبل أن نسأله عن المكان ومرتاديه، فصرّح لنا قائلا: “لا توجد رياضة أفضل من السباحة، وقد حثنا رسولنا عليه الصلاة والسلام، أن نتعلمها، ونعلمها أبناءنا، وأنا شخصيا أعدها هوايتي المفضلة، وقد قدمت من العناصر إلى هنا لأتمتع بالبحر، دون أن أضطر لرؤية التدني الأخلاقي والإنحطاط الإنساني الذي آل إليه قومي الغافلون “الله يهديهم ويهدينا”·

تركنا “نجيم”، لنتحدث إلى شاب آخر، وهو “فؤاد” الذي لم يخفي استغرابه عندما شاهدنا، حيث أن مرتادي الشاطئ- وكما أخبرنا- يتعارفون فيما بينهم، لأن المكان ملاذهم الوحيد، وأضاف قائلا: “صرنا إلى عصر لم تتدهور فيه الأخلاق فحسب، بل حتى القيم، والأخلاق اختلت، وتحول الخير شرا، والشر خيرا، وقد أصبحنا لا نستطيع حتى المشي في الشوارع، دون أن نصطدم بمناظر يندى الجبين لرؤيتها فما بالكم بالشواطئ”·

شاطئ العقيد عباس التابع لدواودة البحرية يعتبر أحد الشواطئ التي فتحت أبوابها للعائلات حتى الأكثر “تفتحا” منها، حيث صار يعرف إقبالا منقطع النظير للشباب المصحوبين بصديقاتهم، حتى أنّ شبكات دعارة حقيقية، اكتشفت فيه مؤخرا، لكن هذا لم يمنع أن تستفيد من المكان عائلات أخرى، حيث تنتظر خلوّ الشاطئ من المصطافين، أي مع حلول الظلام، فيدخلون نساء ورجالا، صغارا وكبارا، إلى البحر بملابسهم للإستمتاع ببرودته المنعشة، وأغلب تلك العائلات من ساكني المناطق القريبة من الشاطئ، والتي أبت أن تُعرض نساءها، وبناتها إلى الإنحراف، وتقليد الفتيات العاريات، اللاتي يملأن الشواطئ نهاراً”·

أما شاطئ الباخرة المحطمة التابع لبرج البحري، فقد استطاع أن يتحول إلى قبلة للعائلات التي لا تتسامح بشأن المناظر اللاأخلاقية، هذا الشاطئ وإن عرف بعض التجاوزات، إلاّ أنه وبشهادة مرتاديه المكان الأرحم لمن أراد أن يبقى على حرمة بيته، ومن بينهم السيد “رحيم” وهو ربّ أسرة، وأب لثلاث أطفال (،14 ،17 18 سنة) والذي قال لنا: “أعترف أني لا أستطيع أن أمنع أبنائي من آفات المجتمع التي قد تفسد عليهم أخلاقهم، ودينهم، لكن لابدّ- وبالإضافة إلى التوعية والتربية السليمة- من تجنيبهم الأماكن التي ينتشر فيها الفساد، والإنحلال الأخلاقي، ورغم أني لا أملك بناتا أخاف عليهن من الشباب المنحرف، إلاّ أن لي أولاداً، أشفق عليهم من أن ينحرفوا”·

رغم تحويل بعض الشواطئ إلى أماكن عائلية محترمة إلاّ أنّ هذه المحاولات لازالت محتشمة، وقد صارحنا بعض المصطافين بأنهم ينتظرون إشراف السلطات على مشاريع مماثلة حتى لا تحدث تجاوزات، وهو ما حاول القيام به بعض المشرفين على المخيمات العائلية بشواطئ تيبازة (مثل: شنوة، البلج، القرن الذهبي)، حيث أرادوا خلق أماكن استجمام مخصصة للعائلات دون غيرها، لكن نظرا للإقبال الضعيف للعائلات، عرف هذا المشروع فشلا ذريعا، فإستسلم هؤلاء المنظمون للأمر الواقع، وتركو العشاق يعودون إلى غزو تلك الشواطئ·

في ظل إختلاف المبادي، والأخلاق بين أفراد المجتمع الواحد، لما لا تخصص بعض الشواطئ للعائلات، وأخرى للنساء، وحدهن، وكذلك مع الرجال والأزواج، والسّياح الأجانب، وهكذا، وقد سبقتنا بلدان إلى مثل هذه التجربة، حيث خصصت شواطئ ومسابح وحتى حافلات، لاتطؤها إلاّ النساء، مثل الهند واليابان وإيران·· وإن كانت الغاية منها غالبا تجنب الإعتداءات والسرقات التي تتعرض إليها النسوة في تلك الأماكن، فإن بلادنا المسلمة أحوج من غيرها إلى مبادرات مماثلة·

آخر تحديث الأربعاء, 12 أوت 2009